التاريخ

قصة سيدنا نوح نبي صابر ودعوة في وجه الطوفان

قصة سيدنا نوح

إن قصص الأنبياء التي يخبرنا الله عز وجل بها في القرآن الكريم مليئة بالدروس والعبر، وينبغي لنا أن نتخذ منهم قدوة لنا في الفهم عن الله، وفي هذا المقال نروي قصة سيدنا نوح عليه السلام وهو أحد أولى العزم من الرسل الذي نتعلم منه طرق وأساليب الدعوة إلى الله عز وجل وكيف نصبر على الدعوة وعلى مشقاتها، وكيف نلجأ إلى الله بالدعاء فهو الذي بيده ملكوت كل شيء ويدبر كل الأمور بحكمته وعلمه سبحانه، وسنتعرف على القصة كاملة من خلال موقع مقالة.

قصة سيدنا نوح

  • بداية عبادة الأصنام حول التاريخ : نبي الله نوح هو حفيد سيدنا إدريس عليهما السلام، وعندما توفي سيدنا إدريس انتشر الفساد في الأرض بشكل سيء، وقد ظهر الكفر لأول مرة بعد وفاة آدم بألف عام، وبدأ ظهور الكفر بخمسة من الرجال الصالحين كان الناس يحبونهم ويصدقونهم، وعندما مات هؤلاء الخمسة وسوس الشيطان للناس أن يضعوا لهم حجارة ويكون كل حجر عليه اسم من أسماءهم يخلدون بذلك ذكراهم، وبعد ذلك جاء جيل لا يعرف أصل هذه القصة قام بعبادة هذه الحجارة ومن هنا كان أول ظهور للكفر وعبادة الأصنام في الأرض.
  • بعثة سيدنا نوح وتبليغ الرسالة: بعث الله سيدنا نوح وقد كان الكفر انتشر بين الناس يعبدون الأصنام ويتركون عبادة الله تعالى، فيقول الله تعالى في القرآن في سورة نوح {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم * قال يا قوم إني لكم نذير مبين * أن اعبدوا الله واتقوه وأطيعون * يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى إن أجل الله إذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون} وكان عمر سيدنا نوح في بداية دعوته خمسين سنة واستمر يدعو قومه حتى صار عمره 950 سنة، وعاش بعد الطوفان 350 سنة، وقد كان سيدنا نوح يدعو قومه بجد وإصرار وعزيمة بالغة فقد كان يدعوهم ليلا ونهارا وتعرض منهم لكل أساليب السخرية لكنه كان يصبر عليهم وعلى الدعوة.
  • موقف قوم نوح من الدعوة: رغم كل ما بذله سيدنا نوح في سبيل توصيل دعوته إلى قومه لكي يعبدون الله عز وجل وحده ولا يشركون به أحد إلا أنه لم يؤمن له إلى عشرة فقط وفي بعض الروايات يقال ثمانون رجل وامرأة واحدة، وبدأوا يجادلون سيدنا نوح ويستهزئون به، وقد سئموا منه وحاولوا مساومته، وكانوا يرمونه بالجنون.

سفينة سيدنا نوح  

بعدما وجد سيدنا نوح أن قومه لا يستجيبون لدعوته جاءه الوحي يخبره أن لا يبتئس ويدرك أنه لن يؤمن من قومك إلا الذين قد آمنوا بالفعل كما يقول الله {وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون} وعندما علم نوح بذلك وأنه لن يؤمنوا دعا عليهم فقل {وقال نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا} ثم قال خشية على نفسه وعلى المؤمنين معه {قال رب إن قومي كذبون * فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين}.

وبعد ذلك أمره الله عز وجل أن يبدأ في صناعة سفينة كبيرة وألا يدعو قومه ثانية ولا يطلب الرحمة لهم {واصنع الفلك بأعيننا وحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون}، وبالفعل سمع سيدنا نوح قول الله وبدأ في صناعة السفينة، وعندما رآه قومه صاروا يتعجبون منه ويستهزئون به ويقولون له هل صرت نجارا بعد أن كنت نبيا، خاصة وأنه كان يصنعها في صحراء لا ماء فيها ولا بحار، ولكنه كان يتجاهلهم وكان يرد عليهم {إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون}، وبعدما أتم سيدنا نوح بناء السفينة أمره الله أن ينتظر علامة وهي أن يفيض الماء من التنور، وعندها عليه أن يصعد في السفينة ويصطحب أهله ومن آمن معه. 

شاهد المزيد حول: قصة اصحاب الكهف رحلة إيمان وصبر وبعث إلهي

الطوفان العظيم وما بعده

وبدأ الطوفان العظيم في أحد الأيام عندما ظهرت العلامة التي أخبر الله بها سيدنا نوح، فانطلق ومن آمن معه تاركا زوجته وابنه كنعان فهما لم يؤمنا، وعندما وصلوا إلى السفينة وجد سيدنا نوح جميع الحيوانات مصطفة أمام السفينة تنتظره من كل صنف من الحيوانات زوجين، فصعد سيدنا نوح ومن آمن معه وجميع الحيوانات {وقال اركبوا فيها باسم الله مجراها ومرساها إن ربي لغفور رحيم}، وعند ذلك بدأ الطوفان العظيم {ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر}  وبدأ الماء يعم الأرض وينتشر الهلاك والدمار وغرق البشر والدواب وعندما وجد سيدنا نوح ابنه يسبح بجوار السفينة نادى عليه لكي يركب معهم لكنه أبى، ودعا سيدنا نوح بالنجاة لابنه ولكن جاء قول الله قاطعا لسيدنا نوح ولجميع الناس بعده أن الكفر يقطع أي صلات وروابط بين المؤمنين لأن الله والدين والعقيدة فوق كل شيء.

واستمر الطوفان ما شاء الله له أن يستمر وعلى الماء فوق الأرض وغرقت الأرض جميعها ومن عليها من مخلوقات الله، سوى من هم في السفينة مع سيدنا نوح عليه السلام، حتى قضى الله الأمر كما يقول تعالى {وقيل يا أرض ابلعي ماءك ويا سماء أقلعي وغيض الماء وقضي الأمر واستوت على الجودي وقيل بعدا القوم الظالمين} وبعد رست السفينة على جبل الجودي الذي تقول الروايات أنه كان في تركيا، أرسل سيدنا نوح الحمام فعاد بغصن زيتون فأصبح علامة عن السلام.

وهكذا نكون قدمنا لكم بشيء من التفصيل قصة سيدنا نوح عليه السلام وهي من أهم القصص التي نتعلم منها الصبر وعدم اليأس حيث ظل سيدنا نوح يدعو قومه لمدة 900 سنة ولم ييأس ولم يمل، وعندما لم يؤمن قومه نصره الله ونجاه من الطوفان الذي غرق به كل من على الأرض.

السابق
قصة اصحاب الكهف رحلة إيمان وصبر وبعث إلهي
التالي
دعاء التوبة ادعُ الله بصدق وندم